الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

51

تفسير كتاب الله العزيز

يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ . قال : وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) : أي هي النجاة العظيمة من النار إلى الجنّة . قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ وهم في النار لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ : أي لمقت اللّه إيّاكم في معصيته أكبر من مقتكم أنفسكم في النار ، وذلك أنّ أحدهم يمقت نفسه ويقول : مقتّك يا نفسي . قال : إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ : أي في الدنيا فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) . قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ : وهو قوله في سورة البقرة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ البقرة : 28 ] يقول : ( وَكُنْتُمْ ، أَمْواتاً ) في أصلبة آبائكم نطفا ، ( فَأَحْياكُمْ ) ، يعني هذه الحياة في الدنيا ، ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) يعني بهذا موتكم ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) يعني البعث فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( 11 ) . تفسير الحسن : إنّ فيها إضمارا : قال اللّه : [ لا ، ثمّ قال ] « 1 » : ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا : أي تصدّقوا بعبادة الأوثان . وقال بعضهم : ليس فيها إضمار ، ولكن قال : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ ، أَنْفُسَكُمْ ) لأنكم كنتم تدعون في الدنيا ( إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ) . قال : فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ : أي لا أعلى منه الْكَبِيرِ ( 12 ) : أي لا أكبر منه . قوله : فَالْحُكْمُ لِلَّهِ ) أي حكمه على العباد بأن أدخل المؤمنين الجنّة وأدخل المشركين النار . قوله : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ : أي ما يرى العباد من قدرته وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً : أي مطرا ؛ أي في المطر أرزاق العباد . وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) : أي إلّا من يرجع إلى اللّه فيخلص العبادة له ، يعبده لا يشرك به شيئا .

--> - شكّ ، وهي غير واردة في ز . ( 1 ) زيادة سقطت من ع ، وهي موجودة في ز ، وإثباتها لا بدّ منه وإلّا لما ظهر الإضمار الذي رآه الحسن ، والذي أشار إليه الطبريّ في تفسيره ، ج 24 ص 48 ، وهو وجه من وجوه تأويل الآية ؛ ويذكر المؤلّف الوجه الآخر بعد هذا مباشرة .